الشيخ الأميني
307
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
أمّا بعد ؛ فإنّي آخذ العمّال بموافاتي في كلّ موسم ، وقد سلّطت الأمّة منذ وليت على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فلا يرفع عليّ شيء ولا على أحد من عمّالي إلّا أعطيته ، وليس لي ولعيالي حقّ قبل الرعيّة إلّا متروك لهم ، وقد رفع إليّ أهل المدينة أنّ أقواما يشتمون ، وآخرون يضربون ، فيامن ضرب سرّا وشتم سرّا ، من ادّعى شيئا من ذلك فليواف الموسم فليأخذ بحقّه حيث كان منّي أو من عمّالي أو تصدّقوا / فإنّ اللّه يجزي المتصدّقين . فلمّا قرئ في الأمصار أبكى الناس ودعوا لعثمان وقالوا : إنّ الأمّة لتمخض بشرّ ، وبعث إلى عمّال الأمصار فقدموا عليه : عبد اللّه بن عامر ، ومعاوية ، وعبد اللّه بن سعد ، وأدخل معهم في المشورة سعيدا وعمرا ، فقال : ويحكم ما هذه الشكاية وما هذه الإذاعة ؟ إنّي واللّه لخائف أن تكونوا مصدوقا عليكم وما يعصب هذا إلّا بي ، فقالوا له : ألم تبعث ؟ ألم نرجع إليك الخبر عن القوم ؟ ألم يرجعوا ولم يشافههم أحد بشيء ؟ لا واللّه ما صدقوا ولا برّوا ولا نعلم لهذا الأمر أصلا ، وما كنت لتأخذ به أحدا فيقيمك على شيء ، وما هي إلّا إذاعة لا يحلّ الأخذ بها ولا الانتهاء إليها . قال : فأشيروا عليّ ، فقال سعيد بن العاص : هذا أمر مصنوع يصنع في السرّ فيلقى به غير ذي المعرفة ، فيخبر به فيتحدّث به في مجالسهم ، قال : فما دواء ذلك ؟ قال : طلب هؤلاء القوم ، ثمّ قتل هؤلاء الذين يخرج هذا من عندهم . وقال عبد اللّه بن سعد : خذ من الناس الذي عليهم إذا أعطيتهم الذي لهم ، فإنّه خير من أن تدعهم . قال معاوية : قد ولّيتني فولّيت قوما لا يأتيك عنهم إلّا الخير والرجلان أعلم بناحيتيهما . قال : فما الرأي ؟ قال : حسن الأدب . قال : فما ترى يا عمرو ؟ قال : أرى أنّك قد لنت لهم ، وتراخيت عنهم ، وزدتهم على ما كان يصنع عمر ، فأرى أن تلزم طريقة